البغدادي

192

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقول الشيخ خالد في « التصريح » « 1 » : و « فيه نظر لأن المعنى ليس على الخبر المحض حتى يخبر عن الدلو بكونه دونه » ، لا وجه له ، كما قال عبد اللّه الدّنوشري « 2 » : وما المانع من أن يكون خبرا محضا قصد به التنبيه على أنّ الدلو أمامه ، ويكون الدالّ على الأمر بأخذ الدلو مقدّرا . والتقدير : فتناوله . وجوّز ابن مالك أن يكون دلوي منصوبا بدونك مضمرة ، مدلولا عليها بدونك المذكورة ، مستندا لقول سيبويه في « زيدا عليك » : كأنك قلت : عليك زيدا . وقد ردّه الزجاج وغيره . قال ابن هشام في « المغني » : شرط الحذف ألا يؤدي إلى اختصار المختصر ، فلا يحذف اسم الفعل دون معموله ، لأنه اختصار للفعل . وأمّا قول سيبويه في : زيدا فاقتله ، وفي : شأنك والحج ، وقوله : * يا أيّها المائح دلوي دونكا * إنّ التقدير : عليك زيدا ، وعليك الحج ، ودونك دلوي ، فقالوا : إنما أراد تفسير المعنى لا الإعراب ، وإنما التقدير : خذ دلوي ، والزم زيدا ، والزم الحج . ويجوز في دلوي أن يكون مبتدأ ، ودونك خبره . انتهى . وظاهره أنّ البيت ذكره سيبويه في كتابه . وليس كذلك ، فإنّه لم يورده فيه البتة . ولم يورد الدماميني هنا شيئا سوى ما نقله عن الشارح المحقق من أنه لا يجوز تقدّم معمول اسم الفعل عليه . و « المائح » : فاعل من الميح بالمثناة التحتية والحاء المهملة ، قال صاحب الصحاح : المائح الذي ينزل البئر فيملأ الدلو ، وذلك إذا قلّ ماؤها ، والجمع ماحة ، وقد ماح يميح . وأنشد هذا البيت . وأمّأ الماتح بالمثناة الفوقية فهو الذي يستقي الماء « 3 » ، يقال : متح الماء يمتحه متحا ،

--> ( 1 ) القول في شرح أبيات المغني 7 / 276 ؛ وشرح التصريح 2 / 200 . ( 2 ) ( . . - 1025 ه ) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن علي الدنوشري الشافعي ، له حاشية على شرح التوضيح انظر خلاصة الأثر 3 / 53 ؛ والأعلام 4 / 232 . ( 3 ) في أصول جميع طبعات الخزانة : " يسقي الماء " . وهو تصحيف لا يتوافق ومعنى الكلمة حسب ورودها في المعاجم . والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 277 .